السيد محمد سعيد الحكيم

108

مرشد المغترب

وبجهدهم وتعبهم من دون فائدة معتد بها ، بل لأوهام وتوافه فرضها وضع تلك المجتمعات الفاسدة المغلوبة على أمرها . وليتأدبوا بأدب دينهم ، ويسترشدوا به في أمرهم ، فإن ذلك كله لا يتناسب مع تعاليم الإسلام العظيم ونظرته الاقتصادية في مجالات الحياة المختلفة ، لوضوح أن التمتع بالطيبات والانتفاع بالمتاع النافع وإن كان أمرا حسنا غير ممقوت شرعا إلا أن الإنفاق بهذا النحو من أظهر أنحاء التبذير والسرف المنهي عنه شرعا في الكتاب المجيد وعلى لسان النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته الطاهرين عليهم السّلام . ويحسن بنا أن نثبت بعض الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي توضح الخطوط العامة لنظرة الإسلام الاقتصادية . قال اللّه تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً . وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً . وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً « 1 » . وقال سبحانه : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية : 26 - 29 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية : 141 .